الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

يكون المرض المزمن من العيوب التي يردّ بها . اللهمّ إلّاإذا فسّرت « الزمانة » بتعطيل القوى ، فيقال : العرج إذا مضى عليه زمان وكان سبباً لتعطيل القوى ، كان من العيوب . ولكنّ الإشكال في أنّ صحيحة داود ، تدلّ على أنّ الزمانة الخفيّة - التي لاتراها إلّا النساء - هي من العيوب ، وهذا ممّا يقوّي القول بأنّ المراد من « الزمانة » ليس العرج الموجب للإقعاد ، بل المراد منها المرض المزمن الذي قد يخفى على الرجال ، فلو فرض كونه قليلًا لا يظهر للرجال ، لم يعدّ عرفاً عيباً في عداد الجذام ، والجنون ، والعمى ، واللَّه العالم . قال في « المسالك » : « إنّ مفهوم الزمانة أمر آخر غير المفهوم من العرج ، ومقتضى النصوص كون كلّ واحد منهما عيباً برأسه ، وليس من باب المطلق والمقيّد في شيء ، بل الظاهر من الزمانة أمر آخر خفيّ لا يطلع عليه الرجال ، والعرج ليس كذلك » « 1 » وهذا أيضاً مؤيّد لما ذكرنا . ولكن عدم عدّ الأصحاب إيّاه في العيوب ، يوهن العمل بالرواية ، فالأحوط عدم الفسخ ، والرجوع إلى الطلاق . السادس : العمى قد عرفت كلام المصنّف فيه ، حيث قال : « والعمى ؛ وهو ذهاب البصر عن العينين وإن كانتا مفتوحتين . ولا اعتبار بالعور ، ولا بالعشاء ؛ وهي علّة في العين لا يبصر بالليل ، ويبصر بالنهار ، ولا بالعمش ، وهو ضعف الرؤية ، مع سيلان الدمع فيغالب الأوقات » . وهذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ؛ قال في « كشف اللثام » : « وأمّا العمى

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 118 .